- دراسة ميدانية لتأثير التلوث الضوضائي على المدارس الابتدائية والمتوسطة في مدينة بغداد
الملخص
الخلاصة
قيست في هذا البحث تأثير التلوث الضوضائي على طلاب المدارس في مدينة بغداد وأجريت الدراسة على (12) مدرسة موزعة على جانبي الكرخ والرصافة في مدينة بغداد وكانت النتيجة ان ضجيج الطلاب كان يمثل النسبة الاعلى من الضوضاء الداخلية ونسبة المدارس التي تعاني منه (67 % ) وكانت نسبة المدارس التي تعاني من الضوضاء الناجمة من المولدة الداخلية هي (8 %) من المدارس التي زارها البحث و (16%) من هذة المدارس لاتعاني من الضوضاء الداخلية .
اما بالنسبة للضوضاء الخارجية فقد شكلت نسبة (33 %) من مصادرها بسبب التجمعات التجارية والصناعية القريبة من المدارس اما الزحام المروري فكان تأثيره على زيادة الضوضاء الخارجية بنسبة (25 %) .
اما الاثار المترتبة على المستوى الذهني والشخصي والنفسي على كل من الطلاب والمدرسين .فأن نسبة (42 %) من قلة الاستيعاب للطلبة تعزى الى الضوضاء بينما كانت نسبة (30 %) من الطلبة يعانون من عدم القدرة على تكملة الدروس وكذلك قلة الاستيعاب .
الكلمات المفتاحية :- التلوث الضوضائي , مصادر الضوضاء , التلوث البيئي .
مقدمة
ان التلوث بصورة عامة من المشاكل الكبيرة التي يواجهها الإنسان المعاصر , والتلوث الضوضائي هو صورة من صور التلوث البيئي المختلفة التي يتعرض لها الإنسان والبيئة بصورة مستمرة .
شهد مفهوم التلوث الضوضائي تغيرا مع تطور معطيات الحياة العصرية للإنسان وعلى العموم يعرف الضوضاء على انه تلك الاصوات التي لاينسجم لسماعها الانسان , فهي اذا اصوات غير منتظمة ,لاتؤدي في مجملها الى معنى واضح بعكس الانغام الموسيقية التي يطرب لسماعها الانسان , بالإضافة الى انها اصوات ذات تردد عالي تؤدي الى اهتزاز طبلة الاذن بشده. لذلك لايتقبلها ولا يستسيغها الانسان عند سماعها , وأصواتها غير منتظمة وليس لها نغمة ]1[ .
التلوث الضوضائي نوع من انواع تلوث البيئة لايقل خطورة عن الانواع الاخرى لما يترتب علية من اضرار صحية تؤثر على جميع افراد المجتمع المعرضين للضوضاء اكثر من الحد المسموح به , ولايمكن تعريف الضوضاء بدقة وسهولة لكونه مختلفا عن الانواع الاخرى للتلوث ويتوقف بتوقف مصدرة , بعكس الملوثات الكيميائية والاشعاعية والعضوية التي تنتشر وتترك اثر في البيئة المحيطة بنا , في الهواء والتربة والماء فهو التلوث البيئي الذي لايترك تأثيرات مضرة على البيئة ,وكذلك ينتهي التلوث بتوقف مصدر الضجيج والبعض يعرف الضوضاء بأنة مرتبط بمزاج الشخص , فالبعض يعد الموسيقى الصاخبة ممتعه ومقبولة والبعض الاخر يعتبرها اصوات غير مرغوبة ومضرة , لذلك فأن اي صوت ليس موضع استحسان يعتبر ملوثأ , ايا كان نوع الصوت.ويمثل التلوث الصوتي مظهر تهديد اخر من مظاهر التلوث الذي يصيبنا بالتوتر والانزعاج , على اثر ذلك يجد المرضى وكبار السن انفسهم غير قادرين على الاسترخاء بهدوء كما لايتمكن الطلبة من التركيز في دراستهم ,عاش الانسان مع الضوضاء منذ القدم ,حيث تم العثور على الالواح الطينية في بابل وسومر مدونه عليها كتابات توضح بأن الانسان كان يشعر بالضيق والانزعاج من المدينة بسبب الضوضاء , وفي المدن الاغريقية والرومانية كان يمنع اصدار الاصوات العالية ليلا , وكانت تفرش الشوارع بمادة تقلل من اصوات حوافر الخيول والعجلات , خاصة في الشوارع التي يقطنها المفكرون والادباء , ولان الضوضاء من اشد الامور صعوبة في حياة الانسان فهو اشد اسباب الاجهاد النفسي والذهني والعصبي , واحد اهم معوقات كفاءة الانتاج و العمل ]2[ .
مصادر التلوث الضوضائي
للتلوث الضوضائي (السمعي) مصادر كثيرة ومتنوعة]3[ , وهي من نتاج فعاليات الانسان بالدرجة الاولى , كنتيجة تطور التكنولوجيا الحديثة , لمسايرة ماتتطلبة مستلزمات العصر الحالي واهمها :
ضوضاء وسائط النقل
1- ضوضاء اجتماعية ومصدرها النشاطات التالية : ( تربية الحيونات , الانشطة المنزلية المتنوعة , اصوات -الاشخاص , ناتجة عن لعب الاطفال واحتكاك العوائل داخل الاحياء السكنية , الورش المنزلية) .
2- الضوضاء الصناعية ومصدرها المصانع والورش والمقالع والمناجم وعمليات البناء.
اصناف التلوث الضوضائي :
1- الضوضاء المستمرة بدون انقطاع , اصواتها متجانسة , ويسمى ايضا (الضجيج الابيض)مثل صوت مكيفات الهواء , وهذه الاصوات غير مقلقه.
2- الضوضاء غير المنتظمة , هو ارتفاع الصوت وهبوطه بصورة مفاجئة , مثل استعمال المطارق والادوات الموسيقية
3- الضوضاء العالية المفاجئة غير المتوقعة , وهي أخطر انواع الضوضاء , مثل التعرض لاصوات المفرقعات والقنابل واختراق الطائرات النفاثة لحاجز الصوت ]4[ .
مستويات الضوضاء :
تختلف مستويات الضوضاء الداخلي والخارجي اعتمادا على مصدر الضوضاء والفترة الزمنية للتعرض مع الاخذ بنظر الاعتبار معايير التعرض خلال اليوم (صباحا او مساءا) وكذلك المعايير الفصلية والموسمية (صيفا وشتاءا). ويمثل الجدول رقم (1) مستويات الضوضاء المسموح بها ]5[ .
الجدول رقم (1) مستويات الضوضاء المسموح بها
ت نوع الضوضاء مدى السماح (ديسيبل)
1 بكاء الاطفال 80/85
2 الشوارع المزدحمة 60/70
3 المكنسة الكهربائية 70/75
4 طائرة عند الإقلاع 110/130
5 الطائرة النفاثة 130
6 الخلاط المنزلي 88
7 الغسالة الكهربائية 78
8 نباح الكلب 67
9 صوت التلفزيون 70
الجانب العملي
المواقع المشمولة بالمسح :
اجري مسح مستوى الضوضاء لعدد من المدارس (الابتدائية والمتوسطة والثانوية) في مدينة بغداد وقد اختيرت المدارس بصورة عشوائية لمواقعها في جانبي الكرخ والرصافة وكانت المدارس موزعة ضمن مناطق سكنية ومناطق تجارية وبعضها في مناطق صناعية معينة.
استخدمت في عملية المسح جهاز قياس الضوضاء (noise meter) نوع CACELLA CELL 24 x)) للمدى (0-114) ديسيبل وكانت عدد المدارس التي خضعت للقياس (12) مدرسة موزعة (5) في جانب الكرخ ( ثلاث مدارس ابتدائية , وواحدة متوسطة , وواحدة اعدادية ) بينما كان عدد المدارس في الرصافة (7) توزعت) باربع مدارس ابتدائية , وواحدة متوسطة واثنين اعدادية( . وكذلك اجرى فحص الضوضاء الداخلية وهي الضوضاء التي قيست داخل الابنية والصفوف الدراسية وغرف الادارة وكذلك الضوضاء الخارجية وهي التي قيست خارج ابنية المدارس وبالقرب من اسيجتها. *المدارس الثانوية تشمل الدراسة المتوسطة والاعدادية.
* علما بأن المدارس المعنية هي الاعدادية المركزية للبنات والاعدادية الغربية للبنين واعدادية المتميزين في الكرخ تشمل على المراحل المتوسطة والاعدادية .
اجهزة قياس الضوضاء
تعتمد اجهزة قياس الضوضاء على مبدأ قياس مقدار الضغط او التضاغط الذي تسببه الموجة الصوتية عند انتقالها في الوسط وتأثير هذا التضاغط على اغشية مرتبطة بموزعات لتحويل اشارة الضغط الى اشارة صوتية او اشارة كهربائية تحول لاحقا الى قراءات رقمية , وتتراوح مديات القياس لهذه الاجهزة من ( 0-114 ) ديسيبل وهناك انواع خاصة تستخدم في حالات عندما تكون نسب الضوضاء عالية جدا مثل مدارج الطائرات ومعامل الغزل والنسيج التي تتطلب اجهزة قياس ضوضاء متخصصة ذات مدى اوسع .
النتائج والمناقشة
بعد اجراء قياسات الضوضاء للمدارس السابقة وبنوعيها الداخلية والخارجية , نظمت استمارة استبيانية خاصة كما في (الملحق) لتحديد بعض النتائج التي توصل اليها البحث :
الضوضاء الداخلية : يمثل الجدول رقم (2) مصادر الضوضاء الداخلية للمدارس واسبابها .
الجدول رقم (2) مصادر الضوضاء الداخلية للمدارس واسبابها .
بغداد
عدد المدارس التي تعاني منه
مصادر الضوضاء الداخلي ت
الرصافة
الكرخ
لايوجد مولدة داخلية لايوجد مولدة داخلية 1 مولدة داخلية 1
4 4 8 ضجيج الطلاب 2
لاتوجد اذاعة داخلية لاتوجد اذاعة داخلية لاتوجد اذاعة داخلية الاذاعة الداخلية 3
لايوجد لايوجد 1 اعمال انشائية وترميمات داخل المدرسة 4
1 1 2 لا توجد ضوضاء داخلية 5
بين الجدول رقم (2) ان نسبة كبيرة مايقارب (67 %) من المدارس تعاني من مصادر الضوضاء الداخلية و سببها ضجيج الطلاب وخصوصا اثناء فترة الاستراحة مابين الدروس بينما كانت هناك نسبة (8 %) من المدارس التي شملها البحث عانت من ضوضاء المولدة الداخلية وكذلك اعمال ترميم الانشاءات, وشكلت المدارس التي لاتعاني من الضوضاء الداخلية نسبة (16 %) وكما موضح في الشكل رقم (1).
الشكل رقم (1) نسبة المدارس التي تعاني من الضوضاء الداخلية
الضوضاء الخارجية
يبين الجدول رقم (3) مصادر الضوضاء الخارجية للمدارس التي تمت زيارتها:
الجدول رقم (3) نسب مصادر الضوضاء الخارجية المؤثرة على المدارس
ت مصادر الضوضاء الخارجية عدد المدارس التي تعاني منها بغداد
الكرخ
الرصافة
1 تجمعات تجارية او صناعية او ورش تصليح السيارات 4 3 1
2 مناطق سكنية ، جامع ، مستشفى ، محلات تسجيل ، اخرى --- --- ---
3 مولدة الشارع 1 1 ---
4 زحام مروري 3 1 1
5 لاتوجد ضوضاء 4 1 3
بين الجدول رقم (3) ان نسبة (33 %) من المدارس( الخاضعه للبحث ) تعرضت الى مصادر الضوضاء الخارجية وذلك بسبب مواقعها بالقرب من التجمعات التجارية او ورش تصليح السيارات اضافة الى ان الزحام المروري كان احد اسباب ومصادر الضوضاء الخارجيه بنسبة (25 %) من المدارس وهذا يعزى الى مشكلة الزحامات اليومية التي تشهدها العاصمة وكذلك عدم وجود تخطيط حضري ممنهج لتوزيع المناطق الصناعية والتجارية بحيث لاتكون بالقرب من المجمعات السكنية.
الاثار الناتجة من الضوضاء
لوحظ من طلاب العينات ان حالة قلة التركيزهي السائدة وتشكل نسبة (58 %) من عينات الدراسة , وان نسبة (33 %) من طلاب المدارس يعانون من تكرار حالات الصداع والغثيان اثناء الدوام في المدرسة .
وان نسبة (42 %) من المدارس يعاني طلبتها من قلة الاستيعاب بسبب الضوضاء بينما كانت نسبة (33 %) من المدارس يعانون من عدم القدرة على تكملة الدروس وكذلك قلة الاستيعاب .
التوصيات
1- اعطاء دروس ومحاضرات لتوعية الكادر التعليمي والطلبة في المدارس من خلال وسائل الايضاح والعروض التصويرية لاهمية البيئة ومخاطر التلوث الضوضائي.
2- تدريب معلمي المدارس الابتدائية ,المتوسطة والاعدادية على ثقافة البيئة وتلوثها,وتدريبهم عمليا بالوسائل العلمية الحديثة والزيارات الميدانية .وتكثيف المناهج الدراسية وبما يتناسب مع اسس التربية البيئية المعمول بها في العالم وان يكون موضوع البيئة متضمنا ومتداخلا ضمن المواد الدراسية.
3- اعتماد تصاميم معمارية ومدنية خاصة لابنية المدارس تعمل على تقليل الضوضاء الخارجية مثل استخدام الجدران العالية ذات الحزوز المائلة التي تعمل على زيادة انعكاس موجات الضوضاء .
4- اصدار التشريعات والقوانين التي تعمل على التقليل من استخدام المنبهات في الشوارع العامة وبالقرب من المدارس خصوصاً مع التأكيد على عدم السماح للسيارات الكبيرة المرور في الشوارع القريبة من المدارس.
المصادر
1- الإنسان وتلوث البيئة ، للمهندس / محمد السيد أرناؤوط ، طبعة ثانية ، مكتبة الأسرة 2000 م .
2- الإنسان والبيئة ، للدكتور / عبد الله عطوي ، طبعة أولى ، مؤسسة عز الدين 1993 م .
3- التلوث البيئي فيروس العصر ، للدكتور / حسن أحمد شحاته ، طبعة أولى ، دار النهضة العربية ، 1998 م .
4- التلوث الضوضائي وفوق الصوتيات للإستاذ الدكتور/ محمد أحمد محمود جمعة ، دار الراتب الجامعية . http://www.feedo.net/Environment/EnvironmentalProblems/NoiseAndBehaviour.htm-5
معرّف المصادر الموحد
http://www.iiir-mim.gov.iq/xmlui/handle/123456789/311حاويات
- البحوث [683]

